ميرزا حسين النوري الطبرسي

133

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الشافعي تلميذ الحافظ العراقي في الجزء الثالث من كتابه : مجمع الزوائد في باب فتنة الوليد قال : رواه أحمد ورجاله ثقات - انتهى . ونقل في التاريخ المذكور عنه من كفرياته كثيرا من ذلك : انه دخل يوما فوجد ابنته جالسة مع دادتها ، فبرك عليها وأزال بكارتها ، فقالت له الدادة : هذا دين المجوس ، فأنشد : من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور وأخذ يوما المصحف ففتحه فأول ما طلع « واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد » فقال : أتهددني ، ثم أغلق المصحف ولا زال يضرب بالنشاب حتى فرقه ومزقه ثم انشد : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا لاقيت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقنى الوليد واذن للصبح مرة وعنده جارية يشرب الخمر معها فقام فوطئها وحلف لا يصلي بالناس غيرها فخرجت وهي جنب سكرانة فلبست ثيابه وتنكرت وصلت بالناس ، ونكح أمهات أولاد أبيه - انتهى . إلى غير ذلك من شنائع الاعمال المذكورة في التواريخ . ومع ذلك كيف يكون من الخلفاء الذين كان الدين في زمنهم عزيزا منيعا وبموتهم وهلاك آخرهم في سنة ست وعشرين ومائة صار الاسلام ذليلا والدين مهينا ووقع الهرج والفتن ، مع أنه خلاف الحس والوجدان ؟ فان قوة الدين وعزه بعز حملته ونقلته وسدنته وكثرتهم وعز من يربيهم ويحرسهم ويعينهم ، ولا شك أن في دولة بني العباس إلى أن يرجع الامر إلى سلاطين آل عثمان حماة الدين وحفظة الاسلام ملأ الآفاق من العلماء والفقهاء والمحدثين والأدباء والقراء الجامعين للسنن والحافظين للقرآن المؤلفين في العلوم الشرعية والمعالم